تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
142
تنقيح الأصول
النفس إلى عمل كتاب مشتمل على ذلك ، وتتوق نفسي إليه ، فيقطعني عن ذلك الحوادثُ والقواطع ، وتُضعِف نيّتي - أيضاً - عنه رغبةُ هذه الطائفة عنه وتركُ عنايتهم به لما ذكرناه « 1 » . ففيه : أنّ جميع الكتب المدوّنة قبل زمان الشيخ قدس سره مثل كتاب « الوسيلة » لمحمّد بن علي بن حمزة الذي تُوفّي قبل ولادة الشيخ قدس سره بثلاث سنين ، وكذلك الكتب التي ألّفها المعاصرون له ، مع أنّهم أقدم منه ، كالسيّد في « الانتصار » و « الناصريات » ، و « المراسم » لسلّار ونحوهم ، فإنّها ليست كذلك ، وإنّ الفتاوى المذكورة فيها ليست متون الأخبار ، بل هي من نتائج الأفكار والاجتهادات ؛ لاختلاف عبائرهم في تلك الكتب ، واستدلالات السيّد قدس سره في الكتابين بالدقائق الأدبيّة ، ك « الشرائع » للمحقّق قدس سره لكنّها أقلّ فروعاً من « الشرائع » . نعم يمكن أن يقال : إنّ « مُقنعة » المفيد و « مُقنع » الصدوق أو بعضاً آخر من كتب القدماء كذلك تقريباً ، لا أنّ جميع الكتب الفقهيّة المدوّنة في ذلك العصر كذلك . إذا عرفت ما ذكرنا نقول : قد تقدّم أنّ الإجماع الدخولي بنحو نقل المسبّب لا دليل عليه ؛ لعدم إحراز بناء العقلاء على العمل بأخبار الآحاد في مثل ذلك ، وكذلك بناءً على قاعدة اللطف . وأمّا بنحو نقل السبب فالألفاظ الدالّة على تعداد المجمعين مختلفة من هذه الحيثيّة ، فإنّه قد يقال : « إنّه لا خلاف بين العلماء في كذا » ، وقد يقال : « اتّفق العلماء على كذا » ، وقد يقال : « أجمع العلماء » والأخير أوهن من الأوَّلَين ؛ لأنّه كثيراً ما يُراد منه الدليل المعتبر ، كما صرّح بذلك السيّد أبو المكارم « 2 » والشيخ قدس سره « 3 » ولا يحتمل
--> ( 1 ) - المبسوط 1 : 1 - 2 . ( 2 ) - الغنية ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 480 سطر 28 . ( 3 ) - عُدّة الأصول : 233 سطر 12 .